الحلبي

198

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

التمرة الواحدة جماعة يتناوبونها ، فقالوا : يا رسول اللّه لو أذنت لنا فننحر نواضحنا فأكلنا وادّهنا ، فقال عمر رضي اللّه عنه : يا رسول اللّه إن فعلت فني الظهر ، ولكن ادعهم بفضل أزوادهم ، وادع اللّه لهم فيها بالبركة لعل اللّه أن يجعلها في ذلك ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : نعم ، فدعا بنطع فبسطه ثم دعاهم بفضل أزوادهم ، فجعل الرجل يأتي بكف ذرة ، ويجيء الآخر بكف من تمر ، ويجيء الآخر بكسرة حتى اجتمع على النطع من ذلك شيء يسير ، فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالبركة ، ثم قال لهم : خذوا في أوعيتكم ، فأخذوا حتى ما تركوا في العسكر وعاء إلا ملئوه ، وأكلوا حتى شبعوا ، وفضلت فضلة ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأني رسول اللّه ، لا يلقى اللّه بها عبد غير شاكّ فيحجب عن الجنة » وفي رواية : « إلا وقاه اللّه النار » وتقدم نظير ذلك في الرجوع من غزوة الحديبية ، أي ولا مانع من التعدد أو هو من خلط بعض الرواة ، ولعل هذا كان بعد أن ذبح لهم طلحة بن عبيد اللّه جزورا فأطعمهم وأسقاهم فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « أنت طلحة الفياض » وسماه يوم أحد « طلحة الخير » ويوم حنين « طلحة الجود » لكثرة إنفاقه على العسكر رضي اللّه عنهم . وعن بعض الصحابة رضي اللّه عنهم ، قال : « كنت في غزوة تبوك على نحي السمن ، فنظرت إلى النحي وقد قلّ ما فيه ، وهيأت للنبي صلى اللّه عليه وسلم طعاما ووضعت النحي في الشمس ونمت ، فانتبهت بخرير النحي ، فقمت فأخذت رأسه بيدي ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد رأى : لو تركته لسال الوادي سمنا » . وعن العرباض بن سارية رضي اللّه عنه ، قال : « كنت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بتبوك ، فقال ليلة لبلال : هل من عشاء ؟ فقال : والذي بعثك بالحق لقد نفضنا جربنا » فقال : انظر عسى أن تجد شيئا ، فأخذ الجرب ينفضها جرابا جرابا ، فتقع التمرة والتمرتان حتى رأيت في يده صلى اللّه عليه وسلم سبع تمرات ، ثم دعا بصحفة فوضع التمر فيها ثم وضع يده الشريفة على التمرات ، وقال : كلوا بسم اللّه ، فأكلنا ثلاثة أنفس ، وأحصيت أربعا وخمسين تمرة أعدّها عدّا ونواها في يدي الأخرى وصاحباي يصنعان كذلك ، فشبعا ورفعنا أيدينا فإذا التمرات السبع كما هي ، فقال : يا بلال ارفعها فإنه لا يأكل منها أحد إلا نهل شبعا ، فلما كان من الغد دعا صلى اللّه عليه وسلم بلالا بالتمرات ، فوضع صلى اللّه عليه وسلم يده الشريفة عليهنّ ، ثم قال : كلوا بسم اللّه ، فأكلنا حتى شبعنا وأنا لعشرة ثم رفعنا أيدينا وإذا بالتمرات كما هي ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لولا أن أستحيي من ربي لأكلنا من هذه التمرات حتى نردّ إلى المدينة من آخرنا ، فأعطاهنّ غلاما فولى وهو يلوكهن » . وأتاه صلى اللّه عليه وسلم وهو بتبوك يحنة بضم المثناة تحت وفتح الحاء المهملة ثم نون مشددة مفتوحة ثم تاء التأنيث ابن رؤبة بالموحدة صاحب أيلة وصحبته أهل جرباء تأنيث أجرب يمد ويقصر : قرية بالشام ، وأهل أذرح بالذال المعجمة والراء المهملة